عبد الوهاب بن علي السبكي
94
طبقات الشافعية الكبرى
قلت وقد أجاد في قوله المعزى لابن الخطيب لأن كثيرا من الناس ذكروا أنه لبعض تلامذة الإمام لا للإمام اختار الإمام في التفسير في سورة الإسراء أن الجمادات وغير المكلف من البهائم أنها تسبح الله بلسان الحال ولا تسبح له بلسان المقال واحتج بما لم ينهض عندنا وفصل قوم فقالوا كل حي ونام يسبح دون ما عداه وعليه قول عكرمة الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح وقال يزيد الرقاشي للحسن وهما يأكلان طعاما وقد قدم الخوان أيسبح هذا الخوان أبا سعيد فقال قد كان يسبح ثمره يريد أن الشجرة في زمن ثمرها واعتدالها ذات تسبيح وأما الآن فقد صار خوانا مدهونا ويستدل لهذا بما ثبت من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وفيه أنه دعا بعسيب رطب وشقه باثنين وغرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا فإن فيه إشارة إلى أنهما ما داما رطبين يسبحان وإذا يبسا صارا جمادا وذهب قوم إلى أن كل شيء من جماد وغيره يسبح بلسان المقال وهذا هو الأرجح عندنا لأنه لا استحالة فيه ويدل له كثير من النقول قال تعالى « إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق » وقال تعالى « وتخر الجبال هدا أن دعوا